إيران هي الهدف ـ علي العبدالله

ما الذي دفع اسرائيل للإغارة على مواقع جيش النظام السوري في محيط العاصمة، وهل للموضوع علاقة بما اعلنته قيادات سياسية وعسكرية اسرائيلية عن خطوط حمر قائمة على منع نقل اسلحة متطورة الى «حزب الله»، ومنع وصولها الى ايدي منظمات متشددة قد تستخدمها ضدها، أم ان هناك أسباباً أخرى؟

ان المبررات الاسرائيلية المعلنة ووجاهتها، من وجهة نظر اسرائيل، لا تستغرق الموضوع، بل تفتح على قراءات أخرى أعمق.

يقود التدقيق في دلالة العدوان الاسرائيلي، إن من حيث التوقيت او من حيث قوة الضربة، وفي أهدافه، الى الكشف عن سبب آخر هو منع سيطرة ايران على سورية، وتحوّلها الى مفاوض رئيس حول الملف السوري، وفرض مطالبها على جدول أعمال لقاء اوباما-بوتين في النصف الأول من شهر حزيران (يونيو) المقبل، وما ينطوي عليه ذلك من خطر اذا ما تمت تلبية بعض مطالبها التي ستغيّر التوازن القائم وقواعد اللعبة في الاقليم وتُلحق ضرراً بالأمن الاسرائيلي.

فقد كشف الدعم الايراني، العسكري والمالي الضخم، وحشد خبرات عسكرية من قوات الحرس الثوري وتقنية متقدمة، وإدارة المعارك من غرف عمليات قرب جبهات القتال، واستنفار قوى حليفة وزجّها في المعركة ضد الثورة السورية من قوات «حزب الله» (زجّ الحزب في سورية لواءين من ألوية النخبة هما: المهدي والقدس)، الى كتائب عصائب أهل الحق العراقية مروراً بمتطوعين شيعة من الهند وباكستان وأفغانستان، هدف ايران المباشر: الضغط العسكري لكسر اندفاعة كتائب الثوار وعكس اتجاه المواجهة بفرض ميزان قوى جديد في مصلحة النظام قبل عقد القمة الاميركية-الروسية كي تحجز لنفسها مقعداً حول طاولة المفاوضات.

عكس التصعيد الايراني في سورية، وكذلك في العراق والبحرين واليمن ولبنان، تخوف طهران من اتفاق اميركي-روسي لا يأخذ في الاعتبار مصالحها، إن في سورية أو في ملفها النووي، بخاصة بعد فشل مفاوضاتها مع مجموعة الـ 5+1 في كازاخستان واتضاح ميل الموقفين الروسي والصيني الى الموقف الغربي.

ادركت موسكو خطورة الموقف فأرسلت نائب وزير الخارجية بوغدانوف الى ايران ولبنان لتوضيح موقفها من التصعيد وتدخل «حزب الله» في سورية. وقد نقلت وسائل إعلام لبنانية عن لقاءاته واتصالاته في زيارته اللبنانية انه اعلن تأييد موسكو لبيان بعبدا ونصح «حزب الله» بسحب قواته من سورية…

وذهبت تقديرات محللين لبنانيين الى اعتبار هذا الطلب وسيلة لتحصين لبنان وحماية أمنه بإبعاده عن المستنقع السوري. فروسيا لا توافق على التصعيد الايراني ولا على تدخل «حزب الله» في الحرب في سورية لأسباب، اولها موقف روسيا من تأييد دول عربية وغير عربية للمعارضة. فدخول «حزب الله» يبرر تدخل هذه الدول ورفع وتيرة دعمها، كما يبرر تدخل مزيد من الدول والقوى في الصراع، ويُسقط حجة روسيا في هذا الخصوص. وثانيها خوف روسيا من تمدد الصراع الى لبنان والاردن، بعدما بدأ في العراق، وهذا يعقّد المشهد ويجعل التحكم به اكثر صعوبة. فهي، على عكس ايران، تريد استقرار الاقليم خوفاً من تصعيد الشحن الطائفي والعنف وتمدده الى محيطها وبخاصة منطقة القوقاز. وثالثها ان الروس يستخدمون الملف السوري للتفاهم مع اميركا على مصالحهم هم ودخول ايران ومصالحها يعقده ويجعل فرص الاتفاق اصعب. ورابعها توقيت تدخل «حزب الله» العلني (عشية انتخابات رئاسية ايرانية) يمنح خامنئي فرصة السيطرة على الانتخابات وإنجاح المرشح الذي يريده بنسبة أصوات عالية وتشكيل حكومة متشددة، ما يعقّد التفاوض مع الغرب حول الملف النووي ويضع أعباء اضافية على روسيا.

غير ان موقفاً مناقضاً لموقف بوغدانوف خرج من موسكو مفاده «ان من حق النظام السوري طلب مساعدة «حزب الله»، ربما لأن ايران و «حزب الله» رفضا موقفها فانحنت للعاصفة، أو انهما اقنعاها بفوائد التصعيد والمشاركة في القتال ضد الثورة السورية في المساومة مع أميركا والدول الداعمة للمعارضة، وهذا اثار حفيظة اسرائيل وهواجسها من ان ينجح سعي ايران وضغطها على الغرب والقبول بها دولة نووية ومنحها دوراً اقليمياً على حساب مصالحها، فكان الرد غارة على دمشق هدفها إحباط التحرك الايراني في سورية عبر خلط الاوراق، وتوجيه رسالة الى اميركا وروسيا فحواها أننا هنا، ولا اتفاق على حساب مصالحنا، ووضع المصالح والمطالب الاسرائيلية على الطاولة.

* كاتب سوري

الحياة ـ ٩ مايو ٢٠١٣

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة