محاولة يائسة للفهم! ـ باتر محمد علي وردوم

سوف نحاول معا في هذه المقالة أن نفهم ما الذي يحدث في المنطقة، ولكن الامر لن يكون سهلا وفي بعض المراحل قد نضطر لضرب رؤوسنا في الحائط في محاولتنا اليائسة للفهم.

القوميون المؤيديون للرئيس العراقي السابق صدام حسين يهتفون بحياته في ندوة نظمتها السفارة العراقية لتوثيق الانتهاكات التي حدثت في عهده. موظفو السفارة يختارون نفس طريقة صدام في خيار العنف وليس الإصغاء للرأي الآخر ويتعرضون بالضرب للبعثيين الأردنيين في بلدهم ويطردونهم من القاعة المستأجرة من الحكومة الأردنية. القوميون الصداميون يطالبون بطرد سفير النظام المتهم “بالارتباط بإيران وترسيخ الطائفية الشيعية” ولكن القوميين المؤيدين لبشار الأسد يتحالفون مع حزب الله وخطابه الطائفي في مسعاه لدعم النظام السوري والمشاركة الفعلية في الهجوم على الشعب السوري وبخاصة في منطقة القصير في الاسبوع الماضي.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحليفها حزب الله يتحالفون ايضا مع الشيوعيين الصينيين والعلمانيين الروس في جبهة قوية لدعم النظام السوري ضد مطالب شعبه في الحرية ويتقاسمون الأدوار العسكرية والسياسية والمالية بذكاء لإبقاء النظام في موقع السيطرة.

الولايات المتحدة ودول غربية وعربية ومختلفة وتركيا تؤيد حق الشعب السوري في الحرية، ولكن بدون الالتزام بأي دعم للثورة باستثناء مجموعة من الأسلحة الخفيفة التي تذهب للمقاتلين المتطرفين من دعاة قطع الرؤوس وجهاد المناكحة وإعادة سوريا إلى الظلام، وذلك في تكرار مدهش في أخطائه لتجربة دعم المجاهدين في أفغانستان والتي أنتجت تنظيم القاعدة.

ثوار الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا يتحولون الآن تدريجيا إلى طغاة في العصر الجديد ويمارسون نفس أنواع التضييق على الحريات والعنف المباشر الذي تم ممارسته من قبل الأنظمة السابقة في سياق من الواضح أنه بات يهدد كل مكتسبات الربيع العربي التي تحققت في بداية النشوة الإعلامية والتغلب على الأنظمة القمعية. من الواضح أنه بدون تجذير ثقافة قبول الرأي الآخر والديمقراطية الحقيقية في المجتمع ما سيحدث هو فقط استبدال طغاة بغيرهم ولم يحقق الشعب اي مكسب سياسي وتنموي يستحق الذكر.

نعرف تماما بأن السياسة والمبادئ لا يجتمعان (دونت مكس!) في الغالبية العظمى من الحالات ولكن مستوى النفاق وتزييف الحقائق والتضليل الذي يعصف بالأحداث الجارية حاليا في المنطقة يبدو أكبر من قدرة اشد العقول مرونة على استيعابه. الثابت الوحيد أن المنطقة تعج بالكراهية وأشكال التقسيم والصراع وهي نتيجة لثقافة داخلية وليس فقط مؤامرة خارجية. من ينكر البعد الطائفي والتحالفات المبنية عليه هو جاهل بحقائق التاريخ والحاضر، ومن يعتقد أن الإصلاح في المنطقة سيحدث بمجرد إزالة أنظمة وإحلال أخرى مكانها فهو واهم. هذه المنطقة تحتاج إلى التخلص من شياطين الكراهية والتعصب والقمع والعنف والإقصاء التي تعيش في عقول الأنظمة والمجتمعات معا، وبدون ذلك لا فرصة للإصلاح السياسي ولا الثورات.

27/5/2013 – الدستور

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة