أين «البعث»؟ ـ سمير عطا الله

في بدايات الثورة السورية كانت إحدى القضايا الرئيسة المطروحة مسألة «حزب البعث.. قائدا للدولة والمجتمع». فمثل هذا النص لم يرد في أي نظام من أنظمة الحزب الواحد، لأن المجتمع، أولا، لا يُقاد، ولأنه من حيث المبدأ له معتقدات وقناعات واتجاهات مختلفة ومتنوعة. قاوم النظام الطرح إلى فترة بموجب مبدأ «السرعة لا التسرع» وعدم توافر أسباب العجلة، وعملا بالقول المأثور «في التأني السلامة».

لكن عمليا لم نعد نسمع شيئا عن الحزب، لا عن الأمانة القطرية ولا عن الأمانة القومية، لا عن اجتماع أو مؤتمر طارئ أو دوري. ولم نسمع تصريحا لقيادي من قيادييه. ربما كان رأي الحزب يصدر باستمرار في الصحيفة الحاملة اسمه، لكنها للأسف لا توزع خارج الجمهورية العربية السورية، أو باللغة الحزبية خارج القطر.

لم يعد المصطلح متداولا أو حتى موجودا. ولا عاد أحد يخاطب أحدا بلقب «يا رفيق». حتى السيد رئيس الجمهورية لم يعد يسبق اسمه ولقبه هذا التكريم. بدل ذلك ترددت في دار الأوبرا هتافات تقول «شبيحتك إلى الأبد»، وليس رفاقك أو شعبك. وإذ أعلن الرئيس السوري اعتماده على مساعدة حزب ما، كان ذلك حزب الله في القطر اللبناني، لا الحزب القائد المدني العلماني الحاكم منذ 50 عاما باسم «ثورة 8 آذار». حتى ذكرى الثورة المجيدة مرت من دون احتفال يليق بمنجزاتها في توحيد العرب وتقريب النفوس وحماية القضية.

ماذا حدث للحزب الذي ضم ذات يوم كبار المفكرين والمثقفين وحتى الإقطاعيين، وضم بعض مفكري مصر الذين اجتذبهم في ذروة الناصرية؟ كيف غاب بعدما أطلق كل تلك الوعود، عاما بعد عام؟ ماذا حدث لجناحه العراقي الذي لم يبق منه سوى المؤتمرات المفاجئة لعزة الدوري؟ وماذا حدث لفروعه في نواكشوط والجزائر والخلايا السرية في ليبيا؟ مساكين أولئك الذين دخلوا السجون باسمه وحلمه.

استخدم الأميركيون في العراق تعبيرا فظا هو اجتثاث البعثيين. لكنه في سوريا تغيب من دون طلب. أعلن النظام عن الشبيحة ثم عن تأسيس «قوات الدفاع الوطني»، فأين أشبال «البعث» وفتيانه؟ لماذا لا يظهرون حتى خلف يافطة مناصرة؟

لعل المانع خير. ثمة حقبة انتهت من تلقاء نفسها من دون إعلان رسمي. حقبة بدأت براقة لماعة وتحولت من أقطار إلى قطاعات، ومن قوميات إلى قطاع.

5/6/2013 – الشرق الاوسط

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة