اصداء الحرب في سورية تتردد في اسرائيل ـ عاموس هرئيل

أصداء الحرب الاهلية في سورية سمعت أمس على مسافة أقرب من أي وقت مضى من الاراضي الاسرائيلية، حين قاتل جيش الاسد ووحدات الثوار على مدينة القنيطرة، المحاذية للحدود على هضبة الجولان. رجال المعارضة، في محاولة لعرض انجاز سريع بعد الفشل في المعركة على بلدة القصير الاستراتيجية هاجموا منذ ساعات الصباح القنيطرة ومعبر الحدود المجاور لها.

منذئذ تدور هناك معارك شديدة، ومراقبو الامم المتحدة، الذين يحتفظون بصعوبة باستحكاماتهم في الطرف السوري من الحدود، يفكرون الان بجدية بالانسحاب والتمترس في الطرف الاسرائيلي، حتى ان كان الامر يضر بما تبقى لهم من دور كقوة فصل بين الدولتين. وقد أعلنت النمسا منذ ظهر امس انها قررت اخلاء رجالها في قوة المراقبين في ضوء الخطر على حياتهم.

تصعيد الحرب في معارك الحدود هو سبب لقلق اسرائيلي. فارتفاع مستوى الثقة بالنفس لدى الرئيس بشار الاسد بعد انتصاره في القصير، المجاورة للحدود السورية اللبنانية، قد يشجعه على مواصلة الطريق الى عمليات رد ضد اسرائيل، اذا ما حققت هذه تهديدها وهاجمت في المستقبل قوافل تنقل وسائل قتالية متطورة من سورية الى حزب الله. ولا بد أن الاسد شعر بنفسه مدينا جدا لايران ولحزب الله على المساهمة المهمة التي قدمها مقاتلو المنظمة اللبنانية لنجاحه في القصير.

مع ذلك، يدعي مسؤولون في جهاز الامن بانه سيكون من الخطأ المبالغة في قيمة انتصار النظام في القصير. وعلى حد قولهم، فان النجاح جاء بعد سلسلة اخفاقات طويلة في السنتين الاخيرتين، خسر فيها الاسد السيطرة على اكثر من نصف الاراضي السورية. وفي هذه اللحظة لا يمكن للنجاح أن يرجح الكفة في صالحه بشكل يؤدي الى هرب الثوار المسلحين الى مناطق منعزلة وبعيدة.

وتتطلع عيون كل الاطراف ـ نظام الاسد، الثوار وسلسلة من الدول المؤيدة للمعسكرين الخصمين ـ الى المؤتمر الدولي عن مستقبل سورية، الذي توجد نية لعقده هذا الشهر.

وتعتبر القصير في اسرائيل كخطوة تكتيكية، ورقة اخرى يلقيها النظام على الطاولة، الى جانب الدعم الروسي المتزايد وتهديد موسكو بتزويد دمشق بمنظومات صواريخ مضادة للطائرات متطورة من طراز اس 300. ومن الجهة الاخرى تهدد القوى العظمى المعارضة للنظام باوراق خاصة بها: رفع الحظر الاوروبي عن توريد السلاح للمعارضة السورية وتسريب الخطة الامريكية لانتهاج مناطق محظورة الطيران على مقربة من الحدود بين سورية وجيرانها.

ولا يدور الحديث الان فقط عن الحدود التركية، بل وعن الحدود الاردنية ايضا. فقد نشرت الولايات المتحدة هذه الايام قوات واسعة نسبيا وبطاريات مضادة للطائرات من نوع باتريوت في شمال الاردن، في اطار مناورة مشتركة. وتوجد امكانية لان تبقى البطاريات على الاراضي الاردنية، حتى بعد انتهاء المناورة، كخطوة اولى لانتهاج منطقة حظر طيران (وان كانت حاجة لفرضه بمعونة طائرات اعتراض).

الاردن، مثل بعض الجيران الاخرين لسورية، يعيش في هلع في ضوء تعقد الحرب الاهلية هناك. ويضطر الاردنيون على أي حال الى احتمال عبء نصف مليون لاجئ سوري على الاقل؛ ناهيك عن نحو مليون لاجئ عراقي في الاردن، وهو معطى يمكن أن يزداد في ضوء موجة العنف المتجددة التي تضرب العراق، الذي يتأثر هو ايضا بالحرب في سورية. ولكن الجار الاكثر قلقا هو على ما يبدو لبنان.

حزب الله لم يعد يخفي تدخله العميق في الحرب في سورية، ويتلقى على ذلك انتقادا شديدا من خصومه في لبنان. وفي المعارضة السورية ادعوا هذا الاسبوع ان المنظمة بعثت بنحو 15 الف مقاتل للمشاركة في المعارك، الكثير منهم للقتال في القصير، والتقدير يبدو مبالغا فيه للاذن الاسرائيلية، ولكن يحتمل أن يكون المقصود المتطوعين، رجال الميليشيات الشيعية في لبنان، المرتبطة جزئيا فقط بحزب الله. اما المنظمة نفسها فدفعت بما لا يقل عن 3 الاف مقاتل من وحداتها المختارة الى سورية. والتقدير السائد انه خسر حتى لان أكثر من 200 من مقاتليه في الحرب هناك.

في الميزان الاولي الاسرائيلي، توجد لهذا آثار ايجابية وسلبية على حد سواء: حزب الله يتآكل في القتال ويفقد عددا مهما من رجاله، ولكن في نفس الوقت يجمع تجربة كبيرة القيمة في قتال مديني مركب يمكن له أن يستخدمها في المستقبل ايضا في الصراع ضد الجيش الاسرائيلي. في هذه اللحظة، يبدو أن الضرر للمنظمة أكثر من المنفعة، ولكن يجب ألا نتجاهل ايضا المكسب المعنوي الذي يناله، كمن يحظى الان بالحظوة على حسم المعركة في القصير.

في الخلفية تطرأ تطورات مفاجئة اخرى تراها اسرائيل بعين الايجاب. وهكذا مثلا، الصدع العلني بين ايران، سورية وحزب الله وبين حماس، التي فرت من معسكرهم في ضوء المذبحة بحق اخوانها السنة في سورية. ويدعو عدد من مسؤولي حماس مؤخرا علنا الاسد لاعتزال منصبه، بينما يوثقون العلاقات مع قطر، التي تحاول ان تبدو في صورة السيد لحركات الاخوان المسلمين في كل ارجاء الشرق الاوسط.

بالمقابل، فان قادة الذراع العسكرية لحماس في غزة قلقون من الصدع مع ايران، ويخشون من أن الامر سيضر بتوريد السلاح الى المنظمة في غزة. ولكن الايرانيين ولا سيما رجال حزب الله، يجدون صعوبة في ان يغفروا للكلمة الاخيرة التي القاها يوسف القرضاوي في قطر، ودعا مستمعيه الى حمل السلاح ضد أبناء الشيطان من حزب الله.

وكان يجلس بين الجمهور بالمناسبة زعيم حماس خالد مشعل، الذي كان حتى قبل وقت قليل مضى ضيفا مرغوبا فيه في دمشق وفي طهران.

هآرتس 7/6/2013

صحف عبرية

القدس العربي ـ JUNE 9, 2013

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة