الإصلاح أيها الرفيق بوتين؟ ـ راجح الخوري

حجب دخان الحريق المذهبي الذي أججته معركة القصير الحضور الروسي اليومي المستمر على مسرح الكارثة السورية، فها نحن نفتقد تقريباً الرفيق سيرغي لافروف ومسلسل دفاعه الفظ عن بشار الاسد والنظام السوري، فهل هذه معالم استدراك روسي تأخر كثيراً؟

من الصعب الافتراض ان موسكو بدأت تعيد حساباتها الآن مع تحول سوريا ساحة حرب مذهبية بين السنّة من جهة والشيعة والعلويين من جهة اخرى، وليس سراً ان هذه الحرب البغيضة ستختزل في النهاية كل حروب الآخرين التي عرفتها سوريا خلال العامين الماضيين وستحرق حسابات الكثيرين واصابعهم ايضاً، ولن يكون مستغرباً اذا استيقظت موسكو غداً لتجد انها وقعت في الفخ الذي نصبته لها اميركا، اذ انها لن تتمكن من ان تحتفظ بنظام الاسد في حين انها ستخسر العالم الاسلامي المترامي، الذي ينظر اليها الآن كما سبقت النظرة الى اميركا، اي “الوجه الروسي البشع”!

نعم، من الصعب ان تعيد موسكو حساباتها، ولكن من المفاجئ تماماً ان يقف فلاديمير بوتين بعد كل هذه الدماء التي تكاد تصل الى نهر الفولغا، ليقول إن بشار الاسد ضيع الفرص وكان في امكانه ان يجنّب بلاده الوقوع في الحرب لو انه استجاب المطالب الشعبية وأجرى الاصلاحات المطلوبة!

عجباً، اين كان هذا الاكتشاف المدهش الذي يشبه الرقص على القبور، او لعله من دموع الدببة باعتبار ان ليس من تماسيح في روسيا، واين كان “الشعب السوري” في حسابات موسكو عندما أزاح لافروف وليد المعلم جانباً ليمضي في القول إن المتظاهرين هم من الارهابيين والمتعصبين، وليشتري الوقت تلو الوقت لنظام الاسد لكي يقمع المعارضين، معتمداً على الحل العسكري وعلى الاسلحة الروسية؟ فعلى امتداد فصول هذه الكارثة كانت طائرات “الميغ” وصواريخ “سكود” تدمر احياء السوريين على رؤوس اهلها ولم نسمع كلمة روسية واحدة عن ضرورة الاصلاح واستجابة مطالب الشعب السوري، لا بل اننا قبل ايام سمعنا تلويحاً بتزويد الاسد صواريخ “اس – 300 “، بما يشد من أزره للمضي في المذبحة، كما سمعنا دائماً ان تصدير السلاح الروسي الى النظام هو تنفيذ لعقود مبرمة سابقاً، لكن هذا لا ينفي عنها انها عملياً كانت ولا تزال بمثابة عقود الموت .

الاصلاحات يا بوتين؟

الأصح القول إنك انت ضيعت الفرص وكان في امكانك ان تجنب سوريا الدماء والخراب لو انك اقنعت بشار الاسد بتنفيذ الاصلاحات واستجابة المطالب المشروعة لمن اعتبرتموهم ارهابيين، ولعل من الضروري ان تتذكر ايها الرفيق انكم دمرتم “المبادرة العربية” ومهمة المراقبين العرب ثم الدوليين وأفشلتم كوفي انان ومن بعده الاخضر الابرهيمي، وها انتم تقبرون “مؤتمر جنيف” عبر تمسككم ببقاء الاسد!

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة