اسمه أحمد البياسي ـ المثنى الشيخ عطية

مقالات 0 admin

(كي لا ننسى الشهداء والمفقودين والمعتقلين السوريين)

يائساً، أبحث عن فتىً مفقودٍ كان دائماً ينشرُ الأمل،

، ويرتدي دائماً بدلة العمل..

فتىً نحيف، على بدلته بقع من الدهان،

لم تستطع أمه تنظيفها له…

أبحث عن فتىً يحمل دائماً هويةً في يده

ويعلن دائماً عن اسمه واسم بلده:

أنا أحمد البياسي من قرية البيضا، يقول…

أبحث عن فتىً مفقودٍ دائماً يضيع

ويدمي حينما يضيع أعين الجميع

فتىً ضاع مرّةً وشاهدناه على الشاشات

في ساحة البيضا منبطحاً أسيراً

كبّلوا يديه دون خجلٍ للخلف

بين رجالٍ أسرى بطحوهم وداسوهم بالنعال

شاهدناه يرفع رأسه ويرفسون رأسه

وهم يصورون بعضهم يدوسون ويرقصون

على أجساد الرجال

فتىً ضاع مرةً وشاهدناه على الشاشات..

يوقف البث على شاشات العالم،

بعد أن قال النظام ان مجزرة التفعيس

لم تحدث في قرية البيضا، بل العراق..

فتى نحيف علّمه أبوه الصدق

حاملاً هويةً في يده يقول.. دائماً يقول:

أنا أحمد البياسي من قرية البيضا..

أنا الذي رأيتموهم يكبلونني ويرفسونني في ساحة البيضا

وهؤلاء هم أمن النظام والشبيحة،

هؤلاء هم من دخلوا البيوت، روّعوا الأطفال،

أهانو النساء، مزّقوا القرآن، وسرقوا الأموال…

أبحث عن فتىً مفقودٍ، دائماً يضيع..

ويدمي حينما يضيع أعين الجميع

فتىً ضاع ولم نشاهد صورته مرّة،

نقلوا عنه خبراً ولا ندري من روّج الخبر

قالوا إن رجال الأمن اعتقلوه عندما حاصروا البلد

وانّ شاهداً رآه في مكتب رئيس شعبة المخابرات

الشهير باستمتاعه في قتل سجناء الرأي بيديه

وان رئيس شعبة المخابرات

عذّبه بيده وقدميه،

وانه داس على رقبته حتى كسرها..

وأنه مات…

هذه المرة بعد أن بكى الجميع على الفتى،

ودبّج البعض له القصائد..

أظهره التلفزيون الرسمي..

قائلاً بصدقه ان الخبر غير صحيح، وانه حيّ…

أبحث عن فتىً بسيط جعل منه صدقه

بطلاً في مسرحية كتبها النظام،

لتبرئة رئيس مخابراته من سمعة القاتل

ولاتهام المعارضة بأنها تلفّق الأخبار..

أبحث عن فتىً بسيطٍ أحزن القصائد التي

حرمها وجوده حياً من فرصة المثال

وأفرحَ القصائد التي مزّقت نفسها

لأن حياة فتىً أكبر من أي مثال…

أبحث عن فتىً لم نعرف ماذا فعل به النظام

بعد أن أسدل الستارَ عن غثيث مسرحيته…

فتىً دفن اسمه النظام بجبلٍ من الأسماء،

بمقابر جماعية فيها فتيان لهم أسماء

بجثة فتى اسمه حمزة الخطيب، صعق بها العالم

حين سلّمها لأهله ممثّلاً بها كما لم يحدث للمسيح

بحنجرة مغني المظاهرات إبراهيم قاشوش،

صعق العالم بجزّها

كما لم يحدث في تاريخ المجازر

بجثة فتاة مجهولة قطّعها لإنجاح مسرحية أنها

ليست زينب الحصني

أبحث عن فتى دفن اسمه النظام،

بعددٍ لا يحصى من المجازر

فتى دفن اسمه النظام، حتى ضاع..

لكنه استطاع أن يكشف باب داخلي،

ودخل الكهف كي ينام

أبحث عن فتىً في داخلي،

يا أيها الفتى الذي وجدت كهف داخلي

يا أيها الفتى الذي أعدتني فتىً، يضيع

حينما يقول الصدق فيضحك الجميع.

mothannas@hotmail.com

‘ شاعر من سورية

القدس العربي ـ MAY 15, 2013

Loading

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة