بيان حول مؤتمر ديريك- تيار مواطنة 11-12-2015
بيان حول مؤتمر ديريك
في الوقت الذي تبدو فيه المعارضة السورية وكأنها أمام منعطف جديد في الرياض لتصويب مسارها وتوحيد صفوفها وتحقيق نقلة نوعية لبناء نظام ديمقراطي تعددي بمشاركة كل اطياف الشعب السوري، يقوم على مبدأ المواطنة المتساوية بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين والاتفاق على محددات سياسية ومشتركات وطنية من أهمها وحدة الأراضي السورية ومدنية الدولة ولامركزيتها والحفاظ على مؤسساتها وإعادة هيكلة الجيش والأمن ..الخ والتأكيد على رحيل الأسد وأركان نظامه وتشكيل هيئة للحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات بالاستناد الى مرجعية جنيف1 والقرار الأممي 2118 للخروج من حالة الاستنقاع والاستعصاء والاختلاف في تحديد جنس الملائكة، منهية بذلك مرحلة طويلة من الحوارات الصعبة للتوصل والاتفاق على برنامج سياسي عبر تضافر جهود جميع السوريين الذين لا يزالون في صف الثورة سياسياً وعسكرياً، باتجاه بلورة حل سياسي يحمي المدنيين ويوقف حمام الدم ويوفر لكل مكونات الشعب السوري حقوقهم الوطنية والديمقراطية، وبما ينهي مرحلة مديدة من التدخل والتلاعب بمصائرهم واستخدامهم كورقة تفاوض في سياق النزاعات الإقليمية والدولية ومصالح الدول.
ورغم كل الدعوات التي وجهت في السابق الى حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة صالح مسلم للتخلي نهائياً عن نظام الاسد والانفصال عن محور دمشق – طهران وتصويب مساره إلّا أن هذا الحزب بقي مصراً على الاستمرار بذات النهج وذات السلوك والالتصاق بذات المحور والابتعاد عن الخندق الثوري منطلقاً من مصلحته الحزبية الضيقة دون أي اعتبار لمصالح السوريين، ورغم موقف تيار مواطنة المبدئي والصريح من حق الشعب الكوردي في أجزاء كردستان الأربعة – إيران، العراق، سورية، تركيا- في تقرير مصيره بالشكل الذي يستجيب لهذا الحق كما مارسته كل الشعوب الأخرى في العالم والمنطقة، وطبقاً لما نصت عليه المواثيق الدولية، وبالاستناد الى ما ذكرناه أعلاه فإن انعقاد مؤتمر “ديريك” في يومي (8-9) من الشهر الحالي الذي رعته الإدارة الذاتية التابعة للـ (PYD) وشاركت فيه أحزاب كوردية وعربية محسوبة في معظمها على النظام ومقربة من هذه الإدارة، جاء لخلط الأوراق ومحاولة لإفشال مؤتمر الرياض وكردّة فعل على عدم دعوة ال (PYD) و(YPG) إلى المؤتمر المذكور المدعوم إقليمياً ودولياً، رغم أن (PYD) يعرف بأن مؤتمر ديريك لا يحقق لقضية الشعب الكوردي أية خطوات إيجابية على الصعيدين الإقليمي والدولي وسيبقى صداه وتأثيره في أطار محلي ضيق، وكان عليه الانتظار قليلاً لحين معرفة مخرجات مؤتمر الرياض التي جاءت متوافقة مع مطالب الشعب السوري وقواه الحية.
إن تيار مواطنة يتفهم البراغماتية في شكلها العام بغض النظر عمن يمارسها، لكن يجب ان تبقى هذه البراغماتية ضمن حدود معينة بحيث لا تنعكس ضد مصالح الشعب الكوردي والشعب السوري بشكل عام، لذلك من الخطأ الجسيم عقد هذا المؤتمر لأنه يشق صفوف المعارضة ويضر بوحدتها وبمصالح الشعبين الكوردي والسوري اليوم وفي المستقبل، فالمستفيد الأول من عدم توحيد المعارضة وتبعثرها هو النظام-الطغمة الذي تلتقي مصلحته اليوم في منطقة مشتركة مع ما يقوم به الـ (PYD )، وفي تطور هذه المصلحة إلى شكل من أشكال التحالف والدعم والقتال جنباً الى جنب مع قوات الأسد وخاصة عندما يمد (PYD) يده الى الإيرانيين والروس معاً لأنهما عدوان للشعب السوري وبذلك يقامر على مستقبله ومستقبل البلاد بما في ذلك مستقبل الكورد .
11/12/2015
تيار مواطنة
![]()