رأي: وجهة نظر في الورقة السياسية لتيار مواطنة

أخبار 1 admin5

وجهة نظر في الورقة السياسية لتيار مواطنة

  1. عن الطائفية: /يميل معظم الفاعلين لاعتبار سلطة الأسدين هي التي ولدت هذا الكابوس والأمر بخلاف ذلك وفقاً للتاريخ السوري، وفي الفقرة التالية فاقم الأسد الاب …..ونقل المسألة بشكل سافر من الحقل الاجتماعي الثقافي إلى سائر الحقول/  

 اعتقد ان الكابوس ولد في هذا النقل ويجب أن يكون الإنسان جاهلاً أو أعمى حتى ينكر وجود الطوائف قبل هذا التاريخ، اذن من حيث الجوهر المشكلة ليست في وجود الطوائف بل في نقل الموضوع خارج الحقل الثقافي، يمكن أن نضيف هنا:

  1. اذا ذكرنا فترة الدويلات الطائفية المرتبطة بالفترة الاستعمارية وحيث تلعب سيكولوجية خوف الأقليات /وهي طبعا ظاهرة طبيعية ومفهومة/ دوراً في قيامها يمكن أن نذكر أيضا فشلها ونهايتها وربما على يد الفرنسيين أنفسهم ووجود العديد من المعارضين لها داخل الأقليات ومنها العريضة التي وقعها علويون وسنة ومسيحيون ضد الدولة العلوية في الساحل، لم تشهد تلك الفترة صراعاً أو تقاتلاً طائفياً ربما باستثناء الصراع بين صالح العلي والإسماعيليين.
  2. رغم عدم وصول المجتمع السوري الى مرحلة اندماج وطني حقيقي طوال الفترة السابقة لعهد الأسدين، لم تسع الطائفة السنية إلى إيجاد تعبير سياسي أو تنظيمي لها كطائفة ليس بسبب نضجها وانما ببساطة أيضا بسبب سيكولوجية الأغلبية، وحتى بعد الولادة المتأخرة نسبياً لحزب الاخوان المسلمين، وكان الوعي المسيطر هو الوعي المدني ليبرالي  ديموقراطي ثم قومي وشيوعي ، لم تسع النخب السنية إلى تحويل الدولة إلى دولة السلطة وبقيت الدولة دولة مؤسسات لم يخطر ببال هذه النخب منع وجود ضباط الاقليات في الجيش لأنهم قد يشكلون خطرا على الأغلبية السنية.
  3. عندما نتحدث عن الاستبداد ونضيف الإسلامي لنقول انه الأسوأ بالضرورة لقد تعامل الأسدان مع السلطة كغنيمة أكثر بكثير مما ننتقده الآن في تعامل السلطة الإسلامية الانتقالية مع التحفظ المعروف حتى على وصفها بالإسلامية كتعريف منهجي لان هذا التعريف يتطابق مع الجهادية، وهي لا يمكن ان تكون كذلك للأسباب المعروفة رغم أن أجهزتها الحاكمة والإدارية والتنفيذية إسلامية بمعظمها.
  4. /نقول إن مثل هذه المجازر بل أبشع منها قد ارتكب في التاريخ على أسس طبقية وقومية ودينية وحتى ما ارتكبته سلطة الأسد يعود في جزء منه إلى (هذا الأساس) على الرغم من أن الطابع العام يحيل إلى البعد الطائفي البغيض بطرفيه أي بمن قام به ومن وقع عليه. /  

ما قام به الأسد في المجازر المرتكبة في العشرية السوداء جرى على أساس ديني طائفي، بالنسبة للتاريخ السوري هي الأكبر والأشنع، وقبلها أكبر أحداث طائفية جرت في سورية كانت في طوشة النصارى عام 1865 وهي أساساً بدأت في لبنان بين الدروز والمسيحيين وامتدت الى دمشق حيث شارك بها بعض المسلمين مع الدروز وسلمت احياء الأرثوذكس في الميدان وقام وجهاء مسلمون بحماية المسيحيين في باب توما خاصة عبد القادر الجزائري، ولا يمكن مقارنة ما جرى وقتها بما حدث في حماة وحسر الشغور. سواء بالمعنى الخاص المتعلق بالعلويين أو بالمعنى العام لوضع الطوائف لا يمكن إرجاع مجازر الأسد إلى ما ارتكب سابقاً في التاريخ السوري القريب الا إذا أردنا الغوص أكثر في التاريخ  ولا أعتقد ذلك صحيحاً، أما تفسير سلوك الأسد فيتعلق أساساً بطريقة إمساك السلطة المفتقدة للشرعية من أي نوع،  وإلى حد ما بسكولوجية الأقلية التي تعني عدم الثقة بالنفس بسبب معرفة أنه نظام غير مقبول وأيضاً الخوف من طغيان الأكثرية الذي تمت تربيته في زمن الأسد رغم أن هذا الطغيان لم يعد حاضراً منذ زمن طويل ولو كان حاضراً لما سمحت النخب السنية المدنية الممثلة للأكثرية السكانية بوجود الضباط العلويين أو من الأقليات الأخرى. وربما يكون التفسير الأهم هو توظيف العصبية الطائفية للاستمرار بالحكم كبديل لأي شرعية أخرى ديموقراطية أو حتى ثورية كما بدأت السلطة في 8 أذار.

1-5  / قد تكون هذه المقدمة ضرورية وقد لا تكون وفي كل الأحوال يبقى ما قلناه أعلاه حول أهميتها في فهم الانقسام العمودي في المجتمع السوري الذي يسبق بكثير آذار 2011 م إلى كانون الأول 2024 م وما بعد وللتدليل على ذلك نضرب المثال البسيط التالي الذي يردده كثيرون بوصفه دلالة قاطعة على وحدة الشعب السوري وهو الشعار النبيل الذي ردده المتظاهرون في ربيع سورية والذي يقول: واحد واحد واحد الشعب السوري واحد!./ 

      هتاف  الشعب السوري  واحد واحد واحد هو دفاع استباقي عن الاتهام بالطائفية الذي وجهته بثينة شعبان بعد أسبوع على انطلاقة الثورة السورية وهو تعبير عن التوجس من أجهزة الأمن العلوية ذات الطابع العلوي عموماً والتوجس من السلطة التي لهم معها تجارب سابقة، هم هتفوا ليقولوا انهم ليسوا طائفيين في مواجهة سلطة يعرفون جيداً أنها طائفية، لم يمتلك المتظاهرون برنامجاً له علاقة بوطنية ثقافية تبحث عن الاندماج الوطني هم، باعتبارهم حركة عفوية، ليس لديهم غير الشعارات العامة الحرية والكرامة ولكنهم لم يفكروا بمواجهة طائفية رداً على طائفية السلطة، لم توجد لديهم مثل هذه الثقافة التي يتضمنها شعار وحدة الشعب السوري، إنه على الأغلب الحس البراغماتي الذي يعرف جيدا قوته وقوه خصمه وبنفس الطريقة لاحظنا عدم المطالبة بإسقاط الأسد في البداية ضمن هذا الوعي العفوي .

1-6  / الفرق الملموس بين الاستبداد السياسي والأخر الديني لأن هذا الأخير لا يكتفي بشطب الحريات العامة فقط بل ويتدخل بشكل أو بآخر في عمق الحريات الفردية بدءاً من اللباس والطعام والشراب وانتهاء بالمعتقد والسلوك العام. ولذلك فهو أخطر على المجتمع والفرد من الاستبداد السياسي على الرغم من كل سلبياته المأساوية./

     هذا الاستنتاج النظري الصحيح، إلى أي درجة هو موجود في الفترة الانتقالية الحالية، طبعا جميعنا يستطيع ذكر حوادث كثيرة وما وراءها من نهج و أساليب، ولكن هل فعلاً هناك مثل هذا التدخل؟ كاتب التقرير رفض مثل هذا التعميم أكثر من مرة وقدم لنا أمثلة واضحة عن الحياة في دمشق، بالتالي هنا يبدو الكلام استقواءً بالايديولوجية والتعميمات النظرية على حساب التحليل الملموس للواقع الملموس الذي يتبعه عادة كاتب الرؤية أو التقرير السياسي.

  1. عن الدولة: 

2-1  /  ليس هناك دولة في سورية بالمعني الحديث للدولة وهو معنى معروف لكل ناشط مدني أو سياسي، كما نزعم أن بنية الدولة وعناصرها المؤسسة المعروفة أيضاً للجميع وبشكل خاص فيما يتعلق بالمواطنة المتساوية والحقوق العامة والفردية وآليات الحكم وتداول السلطة./.

           هذا صحيح بدون أي نقاش ولكن لماذا نقوله ونحن نعرف أننا في فترة انتقالية، من يتوقع ان تكون هناك دولة بمثل      هذه السرعة؟ هنا يوجد تداخل بين انتقاد المرحلة الانتقالية وبين مواصفات الدولة في الحالة الطبيعية سواء فيما يتعلق بآليات الحكم والديموقراطية الخ …. طبعا المرحلة الانتقالية لابد من تحليلها وتوصيفها ولكن ليس انطلاقاٌ من المقارنة بالوضع الطبيعي وهناك انتقادات مشابهة موجودة في مواضع أخرى.

           2-2  / إنها سلطة شديدة الاستبداد والمركزية والاستفراد إلى حدّ الشخصنة الفاقعة، وهي بهذا المعنى لا تمت بصلة إلى المعنى المشار إليه للدولة والسلطة الناشئة عنها. وهي في أحسن الأحوال كما قلنا سلطة أمر واقع بالسمات السابقة سواءً أكانت شيوعية أم قومية أم علمانية فكيف إذا كانت إسلامية وهي كذلك، لقد عرف التاريخ هذا النمط من السلطة بل إنه كان الغالب فيما سميّ العالمين الثاني والثالث بعد الحرب العالمية الثانية في بنيتها ونواظمها وممارستها لا تخرج عن الإطار المذكور حتى لو كانت شيوعية أو قومية أو عائلية أو علمانية فما بالك وهي سلطة إسلامية ضاربة الجذور في الأصولية والمحافظة بالإضافة إلى البعد الطائفي المعشش في العقول والقلوب والذي يزيد في الطين بلّة،/

هنا، مرة أخرى، يحل الاتكاء على /أو الاستقواء بالأيديولوجية بدل التحليل الملموس للواقع الملموس لتصعيد التقييم السلبي، الاستبداد والمركزية والتفرد موجودة بالتأكيد، ولكن المقارنة البسيطة لممارسات سلطة انتقالية إسلامية بممارسات سلطة الأسد الاب أو الابن /قبل الثورة/ في أوضاع غير انتقالية هي لصالح السلطة الإسلامية كواقع ملموس، نحن لم نضع إشارة مساواة بين داعش والنظام الانتقالي حتى نفكر بهذه الطريقة، ولكن يحق لنا التخوف من الشمولية الإسلامية فيما إذا كانت ترغب بها السلطة، وهذا لا يكفي يجب ان تكون فعليا قادرة على ممارستها في الوضع الملموس الداخلي والاقليمي والدولي

      2-3  حول التحنيد الإلزامي وإعادة المنشقين:

 هناك عدة أجيال أرهقت بالحرب والقتال في كل الجبهات والتجنيد الإلزامي مطلب غير شعبي ربما يمكن التحضير والانتقال إليه تدريجياُ بعد الفترة الانتقالية، لكن المهم حاليا ً قبول جميع الراغبين في التطوع في الجيش بغض النظر عن أصولهم الإثنية والطائفية هناك اجراء اتخذ يتعلق بتضمين الدخول الى الجيش في مفاضلة الدخول الى الجامعات.  حول إعادة المنشقين هو مطلب حق وجرى بشكل محدود، ولكن لا أتوقع ان تكون له أهمية حاسمة بسبب مرور زمن كبير وهجرات ونزوح لكن يبقى ضرورياً المطالبة بجيش احترافي يتم تدريبه وفق أسس العلم العسكري ومدونة السلوك وبمساعدة دول عربية.

2 -4   / إلغاء منصب رئاسة الجمهورية والاستعاضة عنه بهيئة الحكم الانتقالي المنصوص عنها في القرار 2254 أو مجلس رئاسي /     

   اعتقد انه مطلب طوباوي وغير قابل للتحقق: لا اعتقد بوجود ميزان قوى داخلي يمكن أن يفرض هذا الخيار، من ناحية ثانية هو مطلب يتعارض مع رغبة إرادة شعبية كبيرة ، ثالثاً منذ اللحظات الأولى لإسقاط الأسد اكتسب هذا الشخص تأييداً طاغياَ وأصبحت له رمزية كبيرة ترتبط بهذا الاسقاط ورغم الانتقادات الموجهة له ولممارسات سلطته لا يزال يمثل رمزية اسقاط الأسد وبالمناسبة  لا تقتصر شعبيته على معظم السنه بل تمتد إلى تأييد معظم المسيحيين والاسماعيليين وربما قسم من الكرد وبسبب عدم وجود منافس قادر على السيطرة على الوضع والخوف من الأسوأ وادراك موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية  أخيراً ، بفرض أن الوضع الدولي رغب بتطبيق شكل ما من اجراءات 2254  فلن تجري تنحية الرئيس لمصلحة هيئة رئاسية لاعتبارات براغماتية بحتة معروفة، ومثلما فكرنا بمصلحة الأقليات يجب أن نفكر بمصلحة الأغلبية المؤيدة للشرع فهل نعتقد أن فرض ما نعتقد انه صحيح، وينسجم مع رؤيتنا للتغيير، على الأغلبية هو الخيار الصحيح؟ ونعود هنا الى فكرة فرض السعادة على البشر؟ المطلب المناسب والقابل للتحقيق هو التقليل من سلطات الرئيس وفصل منصب الرئاسة عن منصب رئاسة الوزراء. وبالطريقة نفسها يمكن نقاش موضوع تشكيل المجلس العسكري الذي يصعب فرضه من الخارج، وداخليا لا يمكن أن يكون الا حصيلة صراع وتوازن عسكري مناسب، هو ليس نصيحة يؤخذ أو لا يؤخذ بها وأيضاً هو يتعارض مع إرادة شعبية وعسكرية ليس سهلاً تطويعها، لكن سيضطر النظام إلى قبول تعديلات في قيادة الجيش بما يتضمن دور ملموس لقسد خاصة.

2-5   /إلغاء ما يسمى انتخابات مجلس الشعب المفترضة في هذا الشهر لأنها لا تمت بصلة حقيقية للانتخابات وهي ليست أكثر من تعيين عبر شكلين؛ مباشر وغير مباشر و انتخاب جمعية تأسيسية عبر المؤتمر الوطني ومن خلاله ومن خارجه عند الاقتضاء لوضع دستور جديد على قاعدة التمثيل الحقيقي للشعب السوري الذي سيقوم لاحقاً بالاستفتاء عليه وإقراره في نهاية المرحلة الانتقالية. /

نعم مجلس الشعب يحضر له عبر تعيين مباشر وغير مباشر وهذه العملية مثل بقية الاستحقاقات لم تجر كما نعتقد ونرغب لكنه بالنهاية انتقالي وهو استمرار لإرادة المنتصر ويمكن أن نطالب بإلغائه او تعديله لكن بديله ليس انتخاب جمعية تأسيسية تضع الدستور وحيث يفترض أن ذلك يعني نهاية المرحلة الانتقالية وبداية المرحلة الدائمة أو الطبيعية، اذن لا يمكن من الأن انتخاب الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور وخلال هذه الفترة يمكن النضال لتحسين وتطوير الإعلان الدستوري الذي يغطي المرحلة الانتقالية .

  1. حول الاحتمالات : 

اقترح الاحتمال السادس والذي يعني تكيفاً وتغيراً تدريجيان خلال فترة زمنية تتطاول حتى ما بعد الفترة الانتقالية المخططة أي خمس سنوات بضغوط عربية وعالمية وبتأثير الأوضاع المحلية بالترافق مع نجاحات اقتصادية      

  1. الخطة المطروحة هي :  

تصعيد الهجوم السياسي والإعلامي.

الدفاع العسكري حتى إشعار آخر.

أدوات الهجوم السياسي والإعلامي من هم ؟ اذا استثنينا نشاط ممثلي الأقليات لا يوجد غير انتقادات من موقع الصديق والذي لا يتوافق مع نقاطنا البرنامجية

الدفاع العسكري هو أيضا بيد الأقليات 

نحن لسنا امام تحرك سياسي عام بل امام حركة أقليات وهي يمكن ان تفيد في تطوير الوضع السوري ضمن هامش التغيير الممكن ولكن ليس الجذري الذي تطرحه هذه الرؤية

  1. الرؤية تقترب من الكتابة السياسية التحليلية وهي مطولة كثيرا ولا تصلح للتعامل معها في العمل السياسي وهي أساسا لا تطرح في خطتها غير النقطتين أعلاه أي لا تبحث عن الحلفاء المحتملين من هم وما تاثيرهم السياسي وامكاناتهم وهي طبعا غير معنية بمخاطبة رجل الشارع بل ربما بتنفيره بطريقة السجال طبعا بالمقابل لا اطرح بديلا شعبوياً ، يمكن اختصارها بحذف المقتطفات الأدبية لان افكارها واضحة ولا تحتاج الى هذا الكم من الاقتباسات كما في الفكر السياسي الماركسي القديم المليء بالاقتباسات عن الأساطير الاغريقية والتاريخ الأوربي ويمكن تبسيطها وتعديل طريقة السجال .

 

عصام دمشقي

23.09.2025

Loading

الكاتب admin5

admin5

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “رأي: وجهة نظر في الورقة السياسية لتيار مواطنة”

التعليقات مغلقة