سوريا: مؤتمرات، دورات وفنادق ـ عمر العبد الله
يشتكي الكثيرون من السوريين من نقص حاد في المساعدات المرسلة اليهم، سواء من دول العالم او من قوى المعارضة السورية، الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة على وجه الخصوص، ويتهم هؤلاء السوريون المعارضة بأنها سرقت ونهبت من مال الثورة أضعافا مضاعفة مما قدمته للشعب السوري، وتحديدا ما انفقته على إقامتها في فنادق الخمس نجوم في إسطنبول، أو على المؤتمرات والدورات التي عقدتها.
علاء (26 عاما، من مدينة حمص) نزح مع عائلته الى تركيا بعد اجتياح حي بابا عمرو، يقول أن الثورة لن تسامح المعارضة على ما سرقته من أموال ومساعدات أرسلها العالم لمساعدة السوريين، من أجل أن يبقوا في فنادق خمس نجوم (الأحسن إلهم أنو ما يرجعوا ويضلوا قاعدين بأوتيلات إسطنبول)، ويتهم علاء المعارضة بأنها أنفقت ملايين الدولارات على مؤتمرات ودورات وتدريبات لم يستفد منها الشعب السوري شيئا، يقول: (ملايين انصرفت على مؤتمرات سلم أهلي وعدالة انتقالية، فكّروا شي مرة كيف ممكن هالكلام يتطبق أصلا، ولا خلص قضوا كم يوم بشي اوتيل خمس نجوم ومشي الحال، والشعب يدبح بعضوا مو مشكلة).
أما ناريمان (23 عاما من دير الزور) فتؤكد ما قاله علاء ولو بصيغة مختلفة، فهي تتهم أعضاء الائتلاف الوطني والمجلس الوطني السوري، بهدر أموال المساعدات على تدريبات لم يستفد منها الشعب السوري، بل راحت لمن لا يستحق، تقول: (عرفت عن أكتر من 12 دورة وتدريب، وما حدا فكر يسالنا كناشطين انو هاد التدريب بينفع أو لا، ولما كنا نسأل عن أسماء المشاركين، كنا نعرف انو الاختيار كان على أساس المعارف والمحسوبيات، فلان محسوب على فلان بيشارك بدورة وبياخد منها اللي فيه النصيب وبأكتر من مكان باعوا المعدات قبل ما تخلص الدورة لأنهم مو بحاجة، واللي محتاج المعرفة والمواد عنجد ما حدا بيفكر يساعدو). وتصر ناريمان على رأيها بأن المشاركين في معظم الدورات هم ذات الأشخاص، ونادرا ما ترى وجها جديدا أو شخصا جاء فعلا من داخل سوريا، تقول: (اذا بتروح تحضر أي تدريب رح تشوف نفس الناس، نفس المشاركين بكل التدريبات، يمكن كل فترة مشان العيب بيغيروا كم واحد، بتسألهن مين رشحكن للدورة، بتكتشف انو الكل عندو علاقة بشكل ما مع حدا من الائتلاف او المجلس الوطني).
في حين ترفض المعارضة هذه الاتهامات، وتصر على أن هذا النوع من المساعدات يقدم كما هو، على شكل مؤتمرات ودورات، تختار الجهة المانحة فيه المكان والزمان وكافة اشكال التعويضات، ولا تقوم المعارضة الا بترشيح المشاركين.
أحد منظمي مؤتمر مدريد التشاوري الذي عقد الشهر الماضي، يؤكد ل”المدن” أن الحكومة الاسبانية هي من عرضت الفكرة وهي من دفعت تكاليف السفر والإقامة للمشاركين، ولم تستلم الجهة المنظمة أي يورو واحد، رغم أن تكلفة المؤتمر حسب قوله قاربت 250 ألف يورو.
هذه المؤتمرات وسواها زادت من الشرخ بين الشارع السوري والمعارضة السورية التي ما تزال ترى نفسها ممثلا شرعيا للشعب الثائر، رغم كل الاتهامات التي يسوقها هذا الشعب لهذه المعارضة بالفساد والانتهازية.
الاربعاء 19/06/2013, المدن
![]()