افتتاحية: خيارات السلام والتعايش بين السوريين

خيارات السلام والتعايش بين السوريين

ثمانية الأشهر التي مرت ليست فترة قليلة، والأحداث التي مرت بها تدفعنا للتفكير العميق، لماذا بدأنا نفقد الحماس والتعاطف مع التغيير في سورية، ربما وجهنا، مثل الكثيرين، ملاحظات تتعلق بالاستحقاقات التي نفذت أو التي يجري التحضير لها، وربما كانت أحداث الساحل محطة محبطة لكنها لم تجعل الاندفاعة تفقد زخمها، لكن أحداث السويداء ربما جعلت الجميع يتوقفون ويسألون سورية إلى أين تمضي؟

تواجه سوريا الآن تحدي بناء الهوية الوطنية الجامعة، والتي تعتبر أساس لوحدة سوريا، هذه الهوية التي لم نستطع بناءها خلال العقود الماضية، وإن كنا قد حاولنا اثناء مواجهة الاحتلال الفرنس وفي مرحلة الاستقلال، والذي تم قطعه في مرحلة حكم آل الأسد.

بعد سقوط نظام الأسد ووصول هيئة تحرير الشام الى الحكم، لم تعمل على بناء هذه الهوية، واعتمدت بدلاً عن ذلك على منطق من يحرر يقرر، ولم تعمل على البدء بمسار العدالة الانتقالية، كل ذلك مع تراكم الأخطاء الناتجة عن نقص الخبرة وعدم الاستعانة بها، وإلغاء الحياة السياسية، وتعامل السلطة مع المكونات السورية عبر رجال الدين والزعماء المحليين واستبعاد السياسيين/ات ونشطاء المجتمع المدني، أدى الى تشظي أكبر في المجتمع السوري، والنكوص الى الهويات الفرعية.

وقد جاءت أحداث الساحل السوري، ومن ثم أحداث صحنايا وأشرفيتها وجرمانا، ,أخيرا أحداث السويداء، مع المجازر التي رافقتها، وخصوصاً تجاه المدنيين العزل، والنساء والأطفال وكبار العمر، لتزيد من هذا الشرخ، وتضع سوريا على شفى حرب أهلية.

ربما لم يفت الأوان للبدء من جديد ولكن يتوجب الآن إضافة معالجة نتائج الأحداث الكارثية في السويداء وقبلها في الساحل وفي كل مكان جرت فيه انتهاكات للحقوق الأساسية التي وردت في الإعلان الدستوري ونعتقد أنه يتوجب الانطلاق من الحقائق العامة التالية:

إن متابعة الصراع أو الخلاف على أساس كسر العظم أو على أساس الغلبة ستؤدي إلى خسائر فادحة للجميع ناهيك عن عدم أخلاقية هذا المبدأ وتحقيره لمبدأ الهوية الوطنية.

إن السلطة حصلت على شرعية دولية نسبية مع ضغوط حقيقية سياسية واقتصادية، مما يقتضي أن يتعامل السوريين والسوريات مع الأمر الواقع والبحث عن أفضل الحلول لتجاوزه

الدور الإسرائيلي، كان وما زال، مرشحاً للعب أدوار مهمة في المنطقة بعد نشوة انتصاره على حماس وإيران وحزب الله، هذا الدور جاهز للولوج الى الساحة الداخلية السورية وتثبيت اقتطاعاته للأراضي السورية، ودخوله كداعم لطرف أو عدة أطراف في سورية سيزيد تفكك وتشرذم البنية الاجتماعية السورية.

أخفقت إجراءات السلطة المؤقتة في سورية، حتى الآن، في النجاح في عملية الانتقال السياسي، وبعد أن بدا أن مجلس الأمن لم يعد معنياً بتطبيق القرار 2254، عاد المجلس أمس 10/08/2025 ليصدر بياناً رئاسياً بالإجماع حول” تنفيذ عملية سياسية شاملة للجميع يقودها السوريون/ات ويمسكون بزمامها، استناداً إلى المبادئ الرئيسية الواردة في القرار 2254 ويشمل ذلك حماية حقوق السوريين/ات كافة، بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو الديني.” ونعتقد أن قبول ودعم المشاركة الأممية يشكل أفضل مخرج ممكن للسلطة المؤقتة ولجميع السوريين باعتبار الحلول الأخرى إذا لم تكن الاقتتال الداخلي فهي التدخلات الإقليمية المحكومة بمصالح بعض الدول. ولا معنى للتذرع بأن القرار فقد قيمته بعد سقوط النظام فقد تخلصنا من كابوس مشاركة نظام الأسد بنسبة النصف في العملية الانتقالية لكن الانتقال السياسي لا يزال ضرورة ماثلة.

إن الخروج من عنق الزجاجة يقتضي:

الترحيب بالبيان الرئاسي لمجلس الأمن ودعوة الهيئات المختصة لدعم الانتقال السياسي. عبرإلغاء كل ما صدر عن هذه السلطة حتى الآن، من اعلان دستوري وغيره، والبدء من جديد وفق 2254

تسريع إجراءات التحقيق في مجازر السويداء، وذلك عبر لجنة تحقيق محلية دولية مشتركة

اعتبار طلب المساعدة من إسرائيل أمراً فرضته اعتبارات إنسانية وعدم تخوين أصحابه أو حتى الذين رفعوا الأعلام الإسرائيلية بانتظار الوصول إلى مناخ يتم فيه التراجع عن هذا النمط من التفكير والممارسة.

بدء حوار اجتماعي وسياسي موسع مع جميع الفعاليات الاجتماعية والدينية والسياسية والنقابية من دروز وبدو في السويداء يشارك فيه ممثلون عن السلطة المؤقتة وكذلك ناشطون سوريون من مختلف المحافظات السورية. والأمر نفسه يجب أن يجري في المناطق التي يتواجد فيها العلويون في الساحل وحمص وحماة.

إطلاق حوار وطني متمهل تنظمه لجان أهلية بالتشارك مع ممثلي السلطة المؤقتة على امتداد الجغرافية السورية وصولاً إلى اختيار مندوبين لمؤتمر عام في دمشق، تكون قرارته ملزمة ويقوم بإعادة صياغة الإعلان الدستوري المؤقت بما يتضمن التقليل من صلاحيات الرئاسة وأسس تشكيل الحكومة وهيئة العدالة الانتقالية والمجلس التشريعي والمحكمة الدستورية.

متابعة الحوار مع سلطات شمال شرق سورية لتنفيذ اتفاق 10 آذار اعتماداً على رؤية جوهرها أن النظام اللامركزي لا يعني الانفصال عن سورية، وضمن توجه عام يقوم على سورية الموحدة أرضاً وشعباً، جيش واحد وتمثيل خارجي واحد واقتصاد واحد ومصرف مركزي واحد، مع الاعتراف بالخصوصية القومية الكردية ولجميع المكونات القومية السورية. ولابد من القبول أن نظام الإدارة المحلية المعمول به سابقاً، نظرياً على الأقل، لا يلبي الاحتياجات الضرورية الثقافية والتعليمية والإدارية وحتى الاقتصادية للكورد، فيمكن قبول بقاء قوات شرطة وخدمات بلدية وكمرحلة انتقالية يمكن قبول بقاء وحدات عسكرية تتم برمجة اندماجها الكامل مع ترسيخ وجود مؤسسات الدولة وكيانها القانوني. وهذه المرونة في فهم وتطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة يمكن توسيع مجال عملها لتشمل مناطق في السويداء والساحل وهي ستسهل عملية الانتقال السياسي وستساعد الحكومة المؤقتة وستتكامل مع إجراءات التطوير وإعادة البناء بحيث يبدو الاندماج الكامل تحصيل حاصل في النهاية.

اعتماد اللامركزية الجغرافية كشكل للدولة السورية، مما يساعد على حل المشكلات العالقة الآن، في كامل الجغرافيا السورية، مع مراعاة الخصوصية المناطقية.

تجريم خطاب الكراهية، وبدء عمليات المحاسبة للمنتهكين الذين اتهمهم تقرير لجنة تقصي الحقائق بالساحل، وذلك لمنع تكرار هذه الانتهاكات.

عدم إعطاء شرعية للبندقية الغير مضبوطة، والتي تقاتل الى جانب هذه السلطة.

لقد بدأ بعض السوريين النازحين واللاجئين، رغم الصعوبات، بالعودة إلى قراهم و مدنهم حتى لو كانت مهدمة، وإن لم تقدم لهم السلطة حتى الآن أي مساعدات تسهل هذه العودة، لكن مع الأسف اضطر سوريون آخرون إلى الهرب والهجرة من قراهم وبيوتهم حاملين أحزانهم بفقد أحبتهم، يجب أن تتوقف لغة القتل ويجب ان يتوقف خطاب الكراهية فقد تعب السوريون من سنين الحرب وأيضاً من افتقاد مقومات الحياة الأساسية وأن لهم أن يعيشوا بسلام ويؤمنوا مستقبل أولادهم.

لنعمل جميعاً من أجل سورية بلد المواطنة الحرة الديموقراطية.

تيار مواطنة

مكتب الإعلام 17.08.2025

 

 

Loading

الكاتب admin5

admin5

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة