بيان صادر عن تيار مواطنة في الذكرى الأولى لأحداث السويداء الدامبة
بيان صادر عن تيار مواطنة

في الذكرى الأولى للأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء، يستذكر تيار مواطنة ببالغ الحزن والأسى الضحايا الذين سقطوا نتيجة الهجوم البربري الذي تعرضت له المحافظة، وما رافقه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. حيث وصفت اللجنة الدولية المستقلة المعنية بأحداث السويداء هذه الانتهاكات بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
لقد تضمنت تلك الأحداث عمليات قتل وإعدام ميداني استهدفت المدنيين، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، إضافة إلى حالات عنف جنسي واعتداءات رافقها خطاب تحريضي ذي طابع طائفي، وتدمير لعدد من دور العبادة التابعة للطائفتين الدرزية والمسيحية. كما أسفرت عن تهجير ما يقارب مئتي ألف مواطن من قراهم، حيث لا يزال قسم كبير منهم يعيش في مراكز إيواء بظروف إنسانية قاسية.
وفي المقابل، شهدت المحافظة أعمالًا انتقامية ذات طابع طائفي استهدفت بعض التجمعات البدوية، وأدت إلى تهجيرها خارج السويداء، وهو ما يدينه تيار مواطنة ايصا باعتباره انتهاكًا لحقوق المواطنين وخروجًا عن مبادئ العدالة وسيادة القانون.
إن ما جرى في السويداء، كما سبقه ما شهدته مناطق سورية أخرى، وفي مقدمتها أحداث الساحل، يؤكد مرة أخرى أن معالجة الأزمات السورية بمنطق القوة العسكرية أو الغلبة السياسية لن تؤدي إلا إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وفتح الباب أمام المزيد من العنف والتدخلات الإقليمية والدولية، ليبقى الشعب السوري، بمختلف مكوناته، هو الخاسر الأكبر.
ورغم التصريحات الرسمية التي أقرت بوجود أخطاء جسيمة في إدارة الأزمة، فإننا لا نرى حتى الآن إجراءات عملية تعالج أسبابها أو تنصف ضحاياها. بل إن بعض القرارات الحكومية، ومنها قرار وزارة التربية نقل امتحانات طلاب السويداء إلى دمشق، وما ترتب عليه من حرمان أكثر من 95% من الطلاب من حقهم في التقدم للامتحانات، يمثل استمرارًا لسياسات تزيد من معاناة المواطنين بدلًا من معالجتها.
ويرى تيار مواطنة أن المدخل الحقيقي لمعالجة هذه الأزمة يبدأ بكشف الحقيقة كاملة، وضمان حق الضحايا في العدالة والإنصاف، وتعويض المتضررين، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، أياً كانت مواقعهم أو الجهات التي ينتمون إليها، أمام قضاء مستقل ونزيه يعمل وفق المعايير الدولية للعدالة واستقلال القضاء، وبما يضمن عدم الإفلات من العقاب ومنع تكرار هذه الجرائم.
كما يدعو التيار إلى تنفيذ خارطة الطريق المنبثقة عن اجتماع عمّان، بما تتضمنه من تثبيت وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وترسيخ سيادة القانون، وتهيئة الظروف لإطلاق حوار وطني جاد يعالج أسباب التوتر، ويعيد بناء الثقة بين السوريين، ويحافظ على وحدة البلاد، ويغلق الباب أمام مشاريع التقسيم والدعوات الانفصالية، كما يرفض في الوقت ذاته جميع أشكال التدخل الخارجي، بما فيها محاولات إسرائيل استثمار معاناة السوريين لتحقيق أجنداتها السياسية.
ويجدد تيار مواطنة تأكيده أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يقوم إلا على بناء دولة المواطنة القائمة على المساواة الكاملة بين المواطنين، واحترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون، بعيدًا عن جميع أشكال التمييز الديني أو الطائفي أو القومي أو المناطقي. دولة تنبثق عن مؤتمر وطني جامع يضم جميع السوريين، ويفضي إلى عقد اجتماعي جديد ودستور ديمقراطي يؤسس للفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وحياد مؤسسات الدولة تجاه الأديان والمعتقدات، بما يكفل الحقوق والحريات المتساوية لجميع المواطنين.
وفي هذه الذكرى الأليمة، يتقدم تيار مواطنة بخالص التعازي والمواساة إلى أسر جميع الضحايا، ويعرب عن تضامنه مع الجرحى والمهجرين والمتضررين في السويداء وفي جميع أنحاء سوريا، مؤكدًا أن العدالة والمساءلة والمصالحة الوطنية الشاملة هي الطريق الوحيد لبناء سلام دائم ودولة يتساوى فيها جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.
الرحمة لجميع شهداء سوريا، والشفاء للجرحى، والعودة الآمنة والكريمة للمهجرين، والعدالة لكل الضحايا، والمحاسبة لكل من ارتكب جرائم بحق السوريين، أياً كان موقعه أو انتماؤه.
المكتب التنفيذي لتيار مواطنة
١٣-٧-٢٠٢٦
![]()
اترك رداً