إيران للعرب: أنا هنا..!
في الوقت الذي أعلنت السعودية رفضها تمويل الحكومة اللبنانية، أطل وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان من بيروت، قائلا: “إن بلاده مستعدة لبناء معملين للطاقة في لبنان، في غضون 18 شهراً، كما أوضح أن طهران جاهزة للمساعدة في إعادة بناء ميناء بيروت الذي دمره الانفجار الضخم بالعام الماضي، في حال طلبت الحكومة اللبنانية ذلك”، كما أنه لم يهمل إرسال رسالة إلى المملكة السعودية التي تدور بينهما محادثات -حالياً- بزعم: “أن المحادثات بين إيران والسعودية، تسير في الاتجاه الصحيح”.
و أكد ”اللهيان“ بعد وصوله إلى دمشق ”أن إيران مهتمة بالعلاقات مع سوريا، وأن الاتفاقيات الثنائية بين الجانبين سيتم إنجازها بما يخدم مصلحة الشعبين، وستقف إيران في هذه المرحلة إلى جانب سوريا مثلما وقفت معها خلال حربها على الإرهاب“، كما انه طمأن النظام السوري ”أن الأمور تغيرت لصالح سوريا في الجمعية العامة للأمم المتحدة“.
وفي حين سببت هذه الزيارة إرباكاً سياسياً في لبنان، لم يكن الأمر ذاته في دمشق التي كانت أكثر ترحيباً بها، بناء لما ورد عن إعلان السلطة–الطغمة من تأكيد ”على أهمية استمرار التشاور والتنسيق في المجال السياسي، وخصوصاً أن الرؤى والسياسات المتقاربة للبلدين إزاء التحديات التي تواجهها المنطقة أثبتت فعاليتها وصوابتيها“.
ولذلك يمكننا القول: أن هذه الزيارة جاءت محمّلة رسائل واضحة للعرب من جهة، ولأمريكا من جهة ثانية, وهي الساعية إلى تضييق الخناق على إيران في المنطقة بسبب الملف النووي، لكي تقول بشكل واضح ”أن إيران موجودة هنا..!“، ولها امتدادها السياسي والعسكري في المنطقة، الأمر الذي لا يمكن تجاوزه أو نكرانه، وذلك من خلال حلفائها حزب الله في لبنان، والسلطة-الطغمة في دمشق، وأن إخراجها من المنطقة لن يكون بالأمر السهل، الأمر ذاته أكده حلفاؤها وأكدته إيران على لسان حيدر مصلحي وزير الاستخبارات السابق في حكومة أحمدي نجاد بقوله :” أن إيران تسيطر فعلا على أربعة عواصم عربية” ، ويقصد دمشق وبيروت وصنعاء وبغداد كما يعلم الجميع.
وفي الوقت ذاته، تحاول بعض الدول العربية، كالأردن على سبيل المثال، فتح باب علاقات مع دمشق، الأمر الذي يقرؤه الكثيرون على أنه محاولة لإعادة تأهيل النظام السوري، بينما يزعم مروجوه بأنه يصب في محاولة إبعاد دمشق عن حليفها الاستراتيجي إيران وإعادتها إلى الحضن العربي، في محاولة عربية لتقليل التواجد الإيراني، أو إضعافه، ولعل أحد أهم الأسباب التي تدفعنا للقول أن عملية تأهيل النظام السوري غير واردة في الوقت الراهن -على الأقل- بسبب الرفض الأمريكي والذي جاء مجدداً عبر إعادة تفعيل حالة الطوارئ الوطنية بشأن التعامل مع سوريا، مضافاً إليه موقف الدول الأوربية المتمسكة بالقرار الأممي الشهير 2254.
ترى وفي ظل هذه المستجدات، هل يتخلى النظام السوري عن حليفه الإيراني لصالح فتح العلاقة مع العرب؟
لانبالغ بالقول: أن النظام السوري لن يتخلى عن حليفه الاستراتيجي فالعلاقة بينهما ضمنت له خلال السنوات العشر السابقة دورا مركزيا في بقاءه واستمراريته رغم كل الأخطار التي مرّت عليه، من خلال اللعب على التناقضات في العلاقة بين الإيرانيين والروس، والذين وصف وزير خارجية النظام “فيصل المقداد“ دعم الروس للنظام للسوري “بأنه دعم غير محدود”، في حين أن العرب الحلفاء لأمريكا أقل تمسكا به، حتى إنهم تدخلوا في مواجهته عبر دعم الفصائل العسكرية في سوريا، بينما تدخل الإيرانيون لصالحه على الأرض وكذلك حلفاؤه الروس الذين تدخلوا بكل قوتهم للدفاع عنه، فأمست تلك العلاقة أكثر تماسكاً مما كانت عليه في الماضي، حيث ضمن ذلك وصول الروس إلى المياه الدافئة وعودتهم بقوة إلى الساحة الدولية، وساهم في توسيع امتداد النفوذ الإيراني في المنطقة. فهل سيحظى ببديل لهذين الحليفين أكثر فاعلية له مما هو قائم ؟ ببساطة : لا!! وهذا ما يجعل الطريق العربي أطول وأكثر صعوبة في كسر هذا التحالف. وبالتوازي مع هذا التحالف وقوته إلا أنه النظام لا يمنع -ببراغماتيته المعهودة- من الاستفادة من محاولة العرب كسره سياسياً، ولو اعلامياً أو مؤقتاً عبر بعض العلاقات الاقتصادية أو المساعدات الإنسانية، والذهاب الى كسر عزلته الدولية، فذهب به الأمر إلى تقدم نفسه على أنه منفتح على العلاقة مع العرب وغير ممتعض من التقارب العربي الإيراني كما ورد على لسان وزير خارجيته: “إذا رغبت إيران في أن نكون مساعدين وميسّرين لأي حوار عربي–إيراني، فسوريا جاهزة لذلك”.
كل هذه التناقضات والصراعات الإقليمية والدولية لن تسهم في تأهيل النظام السوري ولكنها قد تسهم في تطبيع بعض الدول الإقليمية والعربية معه، مما يعني بالتأكيد إطالة عمره وإطالة عمر المأساة السورية ولا سيما أن النظام بارع في سياسة مسك العصا من المنتصف بما يخدم بقاءه.
ولايسعنا في تيار مواطنة الا التأكيد على أهمية تماسك الموقف الغربي خلف القرارات الدولية والاصرار على الانتقال السياسي في سوريا قبل الشروع بأي إعادة اعمار تمدد للاستبداد ولاستمرار السلطة-الطغمة وبالتالي أن يقطف الروسي والنظام ومن خلفه الإيراني ثمار انتصاراتهم العسكرية، قهراً للشعب السوري واغلاقاً لصيرورة التغيير الديمقراطي المنشود.
تيار مواطنة
مكتب الاعلام ١٥ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢١
Nizar Baarini
مع كامل الاحترام والتقدير لجهودكم الكريمة ، ارجو ان تسمحوا لي بملاحظتين.
الأولى ،
ترتبط بعدم ادركنا ، كنخب سياسيّة وثقافية سورية ، رغم ما تظهره دروس المقتلة السوريّة طيلة سنوات الحرب ، للسبب الجوهري لنجاح اهداف المشروع الايراني في المنطقة ، وفي سوريا ، بشكل خاص ، الذي يتجسّد بدوره الرئيسي ، وليس الوحيد ، في الحفاظ على سلطة النظام السوري ، التي تشكّل اهم مرتكزات ، وادوات السيطرة الإقلمية الايرانية . يجب علينا جميعا ان نبحث عن الحلقة المفقودة .
كلّ ما يروجّه الإعلام ، وتكرره اقلام النخب السياسيّة والثقافيّة، ومواقعها المعارضة ، لاتقترب من مركز تلك الحلقة ، الاهمّ .
اعتقد انّ الحلقة المفقودة ترتبط بعلاقة اهداف المشروع الايراني ،( الذي يحقق نجاحات مستمرة في وجه قوى اقليمية منافسة كبرى ، وعلى حساب دورها التاريخي في إطار تحقيق اهداف مشروع السيطرة الإمبريالية للولايات المتّحدة ، كالاتراك والاسرائليين والسعوديين ، وحتّى الباكستانيين)، باهداف المشروع الأمريكي.
لماذا يغيب عن الوعي النخبوي ما وصلت اليه علاقات التحالف الاستراتيجي التشاركية بين سلطة النظام الايراني واهداف الهيمنة الأمريكية، رغم وضوح علاقة سيطرتهما المشتركة في العراق ، وسعيهما لتشويشها في سوريا ولبنان واليمن ؟
الحقيقة التي ينبغي علينا البحث عن وقائعها تقول بأنّ النظام الايراني اليوم ، وادواته الميليشاوية ، قد اصبح القاطرة الاخطر ، والاكبر ، التي تعبّد الطريق لتحقيق اهداف السيطرة الإمبريالية للولايات المتّحدة، بما يتفوّق على دور تركيا واسرائيل، اقرب حلفاء واشنطن تاريخيا.
الملاحظة الثانية ،
تتعلّق بخاتمة المقال ، التي تتمنى أنّ تتخذ الدول الغربية موقفا موحّدا ، داعما لقرارات الشرعية الدولية ، ودعما لحصول انتقال سياسي.
هي امنية غير موضوعية ، تفتقد الوعي الحقيقي لطبيعة القرارات الدولية ، التي لم تكن سوى مسرحية ، اخرجتها روسيا والولايات المتحدة، للسماح لاطراف المحور الايراني بتحقيق اهداف الخيار العسكري الميليشياوي، عبر خداع السوريين ، وتفتيت صفوفهم .
القرارات غير قابلة للتنفيذ ، وقد فقدت صلاحيتها ، منذ ٢٠١١.
اضافة الى ان الموقف الغربي هو جزء من الموقف الامريكي ، المتساوق مع اهداف المشروع الايراني / الأمريكي.
عذرا للإطالة ،
ولكم جميعا أطيب المنى.