بيان المحروقات – تيار مواطنة

بيانات 0 admin

يرفض تيار مواطنة رفع أسعار المحروقات، ويعتبره قرارًا حكوميًا مباشرًا لنقل كلفة الأزمة إلى المواطنين، بدلًا من معالجة أسبابها. فبدلًا من ضبط الإنفاق العام، ومكافحة الفساد والهدر، وكشف كلفة استيراد المحروقات وتوزيعها، اختارت السلطة الطريق الأسهل: رفع الأسعار وترك المواطن يدفع ثمن سوء الإدارة. إن هذا القرار سيزيد كلفة النقل والإنتاج والمواد الأساسية، في وقت تستمر فيه السلطات باتخاذ قرارات اقتصادية تمس حياة السوريين من دون شفافية أو مساءلة.

إن المظاهرات والاحتجاجات التي عمّت غالبية المناطق ليست إلا رد فعل متوقعًا على مجمل السياسات الاقتصادية التي انتهجتها السلطة المؤقتة، بدءًا من تسريح آلاف الموظفين ومنتسبي الجيش السابق والأجهزة الأمنية، مرورًا بالارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع الاستهلاكية وأسعار الكهرباء، وانخفاض أسعار المنتجات الزراعية إلى مستويات تلحق أضرارًا كبيرة بالمنتجين، وصولًا إلى القرار الأخير برفع أسعار المحروقات بشكل غير مسبوق، وما يرافقه من زيادات في أسعار مختلف السلع والخدمات ووسائل النقل.

ويأتي ذلك في ظل عدم قيام الدولة بدورها في توفير الحماية للمواطنين الذين أنهكتهم سنوات الحرب، وتأمين بدائل تضمن لهم الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، وهو ما تكفله المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وقد ترافق ذلك مع وعود بتحسين الوضع المعيشي، في الوقت الذي يستمر فيه تعيين الموالين للسلطة في المراكز القيادية، وإبعاد الكفاءات عن المفاصل الأساسية في مؤسسات الدولة، إلى جانب استمرار مظاهر الفساد، والانشغال بالمظاهر والاحتفالات والمواكب التي لا تتناسب مع واقع بلد يعيش غالبية أبنائه تحت خط الفقر، فضلًا عن تركيز الجهود على مشاريع بعيدة عن الاحتياجات المباشرة للمواطنين.

ولا شك في أن السلطة تواجه صعوبات كبيرة موروثة عن السلطة السابقة، إلى جانب صراعات داخلية خطيرة تعيق عملية الاستقرار وتحدّ من فرص جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية. كما أن تجاوز هذه الصعوبات لا يمكن أن يتحقق من خلال الوعود وحدها، وإنما يحتاج إلى حلول سياسية تعيد الاستقرار، وتضمن مشاركة حقيقية لجميع مكونات المجتمع السوري وقواه السياسية والمدنية، بما يفضي إلى حكومة وحدة وطنية كاملة الصلاحيات، تفتح الطريق أمام الخروج من الأزمات الخانقة، وتعيد بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها.

وفي هذا السياق، يحذّر تيار مواطنة السلطة من اللجوء إلى قمع المتظاهرين، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة وانفجارات اجتماعية وسياسية على مستوى البلاد. ويؤكد التيار دعمه لحق المواطنين في استخدام جميع الوسائل السلمية للاحتجاج على التجاوزات، سواء كانت متعلقة بالأوضاع المعيشية أو بكرامة الإنسان وحريته.

وبناءً عليه، يطالب تيار مواطنة الحكومة الانتقالية باتخاذ الإجراءات التالية فورًا:

1. إلغاء الزيادة الأخيرة على أسعار المحروقات وإعادة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، إلى حين إجراء مراجعة معلنة وشفافة.

2. نشر الكلفة الفعلية للمحروقات، بما في ذلك كلفة الاستيراد والنقل والتوزيع وهوامش الجهات الوسيطة، وإتاحتها للرأي العام.

3. فتح تحقيق مالي مستقل في آليات استيراد المحروقات وتوزيعها، ونشر نتائجه، ومحاسبة المسؤولين عن أي فساد أو هدر يثبت وقوعه.

4. وقف تحميل عجز الموازنة والهدر الحكومي للمواطنين، ووضع خطة معلنة لضبط الإنفاق العام ومكافحة الفساد، وضمان العدالة في توزيع الرواتب والأجور، واعتماد سياسة موحدة ومعلنة وشفافة في تحديد الأجور وصرفها.

5. تجميد أي زيادات جديدة في أسعار المحروقات والسلع الأساسية، إلى حين اعتماد آلية تسعير واضحة ومعلنة تراعي مستوى دخل المواطنين وقدرتهم الشرائية.

6. اعتماد الكفاءة والخبرة معيارًا أساسيًا في التعيين داخل المؤسسات الحكومية بمختلف قطاعاتها، والابتعاد عن التعيين على أساس الولاء السياسي أو الشخصي، بغض النظر عن الكفاءة.

7. ضمان حق المواطنين في الاحتجاج السلمي، والإفراج عن أي شخص أُوقف بسبب مشاركته السلمية في الاحتجاجات المتعلقة بارتفاع الأسعار أو الأوضاع المعيشية.

إن تجاهل هذه المطالب أو مواجهة الاحتجاجات بالقمع لن يعالج الأزمة، بل سيعمّقها. والمطلوب اليوم قرارات قابلة للمحاسبة، لا بيانات تبريرية؛ وحماية دخل المواطنين، لا زيادة الأعباء الملقاة على عاتقهم.

تيار مواطنة

15 أيلول/سبتمبر 2026

Loading

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً