بيان من تيار مواطنة حول أوضاع السويداء

تشهد محافظة السويداء وضعاً بالغ الحساسية، نتيجة أحداث تموز/يوليو 2025 وما رافقها من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، ونزوح ودمار، وانهيار واسع في الثقة بين قطاعات من أبناء المحافظة والسلطة المركزية.

وقد وثّقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، شملت القتل غير المشروع والاختطاف والتعذيب وسوء المعاملة والعنف القائم على النوع الاجتماعي والنهب وتدمير الممتلكات، مشيرة إلى أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويؤكد تيار مواطنة أن هذه الجرائم تستوجب من دمشق تحقيقاً مستقلاً وشفافاً ومحاسبة جميع المسؤولين عنها، أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.

ويرى التيار أن معالجة قضية السويداء يجب أن تكون قضية حقوق ومواطنة قبل أن تكون قضية أمن. فإعادة بناء الثقة تبدأ بحماية المدنيين، وكشف مصير المخطوفين والمفقودين، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات والمحرضين على الكراهية والعنف الطائفي، وضمان عودة النازحين، وتعويض المتضررين وإعادة إعمار ما دُمّر.

وفي الوقت ذاته، فإن استمرار الانقسام ووجود قوى أمر واقع واحتكار بعض الجهات للقرار الأمني أو السياسي أو الاجتماعي، وتخوين الأصوات المخالفة، لا يمثل حلاً لأزمة المحافظة، بل يعمّقها. كما أن الطروحات الانفصالية أو الدعوات إلى الارتهان لأي طرف خارجي لا يمكن اعتبارها تعبيراً عن موقف موحد لأبناء السويداء.

ويحذر تيار مواطنة من أن استمرار غياب الحل الوطني يفتح المجال أمام التدخلات الإقليمية، بما فيها التدخل الإسرائيلي، ويهدد بتحويل السويداء إلى ساحة صراع إقليمي وتعميق الانقسام السوري. ونؤكد أن حماية الدروز وحقوقهم لا تكون عبر الوصاية الخارجية، كما أن حماية وحدة سوريا لا تكون بتجاهل مخاوف أبنائها أو حقوقهم.

ويرى تيار مواطنة أن خارطة الطريق السورية–الأردنية–الأمريكية التي أُقرت في أيلول/سبتمبر 2025، واستندت إلى مباحثات عمّان، تمثل إطاراً عملياً يمكن البناء عليه لخفض التصعيد ومعالجة الملفات الإنسانية والأمنية والسياسية، شرط ضمان تنفيذها بصورة جدية وشفافة، وبمشاركة حقيقية لأبناء المحافظة ومختلف القوى المدنية والسياسية والاجتماعية فيها.

إن السويداء جزء من سوريا، والحفاظ على وحدة البلاد لا يتناقض مع احترام خصوصية السويداء وحقوق أبنائها. وحدة سوريا لا يمكن أن تُبنى على الإقصاء أو التخوين أو احتكار التمثيل والسلطة أو تكريس قوى الأمر الواقع، بل على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والمشاركة السياسية وحماية التنوع السوري.

أما الاستقرار المستدام في السويداء وسائر سوريا، فلا يمكن أن يتحقق عبر الحلول الأمنية المؤقتة أو تفاهمات قوى الأمر الواقع، وإنما عبر حل وطني شامل من خلال مؤتمر وطني جامع ومستقل القرار، تشارك فيه القوى السياسية والمدنية والاجتماعية بصورة حقيقية، بعيداً عن الاستقطاب الطائفي والقومي والمناطقي، وبضمانات دولية وفق القرار ٢٢٥٤ تضمن جدية العملية وشفافيتها وتحترم استقلال القرار الوطني السوري.

العدالة للضحايا، والحماية للمدنيين، والحقوق المتساوية لجميع السوريين.

سوريا دولة مواطنة لا دولة طوائف ولا ساحة نفوذ.

تيار مواطنة – دمشق 2026-9-14

 

Loading

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً